سامي النحاس (1936- 2017)

سامي النحاس (1936- 2017)

زمانكم-

رحيل الدكتور سامي النحاس (1936- 2017)

مساء التاسع من حزيران 2017 رحل الدكتور المؤرخ سامي سلامة النحاس.

سامي النحاس ابن مادبا، مناضل ومثقف، ينتمي إلى جيل لا يزال يحظى لدى الأردنيين بتقدير خاص. هو الجيل الذي تفتح وعي أبنائه في عقد الخمسينات واكتمل في العقد اللاحق. وقد حمل أغلب أبناء هذا الجيل الأفكار والعقائد والطموحات الكبيرة لبلدهم وشعبهم وأمتهم، وقدموا في سبيل ذلك التضحيات.

للمرحوم سامي تجربة خاصة في تشكيل حياته، فهو من مواليد 1936، التحق جنديا بالجيش لسنوات، ثم غادره والتحق بالعمل السياسي المعارض، ودخل المعتقل عام 1957 بعد القبض عليه وبحوزته منشورات الحزب الشيوعي، وأفرج عنه في عام 1965 ليستأنف بعدها حياته مصرا على مواصلة التعليم، فيتقدم وهو في الثلاثين لامتحان التوجيهي ثم يستأنف تعليمه الجامعي في دمشق ثم يواصل في فترة متاخرة حتى حصوله متاخراً على الدكتوراه.

وفي الأثناء أنشأ في مادبا مكتبة باسم “مكتبة فراس″ تخليدا لاسم الشهيد فراس العجلوني الطيار الحربي الشهير. ولعبت المكتبة دورا في الحياة الثقافية للمدينة، إذ وفرت الكتب والصحف والمجلات المحلية والعربية.

عمل في التعليم والبحث والتأليف، وترك لنا ثلاثة كتب فريدة في مجالها هي: “تاريخ مأدبا الحديث” و”العادات العربية في بلاد مؤاب” و”الجذور الاقتصادية والاجتماعية لحركات التمرد والثورة في الإسلام في القرون الهجرية الثلاثة الأولى”.

غير أن خصوصية الدكتور سامي لا تتوقف هنا، فما أن يُذكر اسمه بين رفاقه حتى تحضر إلى الأذهان قصة صموده تجاه صنف آخر من القمع “الأهلي” أو “الأسري”  -إذا صح التعبير- الذي كان يجري بدافع الحرص والمحبة، إلى جانب صموده أمام القمع “الرسمي”.

إذ من المعروف أنه كان بمقدور أي معتقل شيوعي أن يغادر السجن فوراً إذا وقع على ورقة يعلن فيها استنكاره للحزب، وكان الأهل يستغربون رفض أبنائهم لهذا التوقيع “البسيط” الذي يريح ابنهم ويريحهم من سنوات الاعتقال.

ما حصل مع الدكتور سامي قصة خاصة؛

فقد وافقت إدارة السجن على السماح لأهله بمحاولة انتزاع “بصمة” إصبعه على ورقة الاستنكار وبالقوة، وقالوا لهم هاتوا بصمته وسوف يخرج معكم إلى بيته. وحصل بالفعل أن زاره عدة رجال من أقاربه، وجلبه رجال أمن إلى مقابلة خاصة مع الزوار الذين بعد السلام عليه، انفردوا به جانبا وفاجأوه بالهجوم عليه، وبطحوه أرضاً محاولين غمس اصبعه في الحبر، ولكن هيهات. صمد سامي وتحمل الضرب وسالت دماؤه ولكنه لم يبصم.

ولم يتوقف الأمر عند هذه المحاولة، فقد كان يروي لأصدقائه أن كل زيارة من والده كان يتخللها قدر من الضرب.

رحم الله الدكتور سامي الذي عاش حياته هادئاً “قليل الكلام، ناعم الملمس، ولكنه سرعان ما يتحول الى الخشونة في قضايا الوطن والمبادئ والدفاع عنها، إنه رجل من حرير وكأنه قد من صخر” كما قيل في وداعه يوم الدفن.

ملاحظة: استندنا في السطور السابقة إلى ما كتبه إبنا شقيقة المرحوم سامي: الكاتب يوسف غيشان الذي كان شاهدا في طفولته على حادثة محاولة انتزاع بصمة خاله، والصحفي عضو مجلس النواب الحالي نبيل غيشان الذي ألقى كلمة تأبينية أثناء مراسم الدفن.

غلاف أحد كتبه

غلاف أحد كتبه